العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

لها من صنوف الآفات ، فهذا كلام ذكره محققوا الفلاسفة ، وإذا كان الامر كذلك علمنا أن الذي وردت به الشريعة أمر معقول مقبول عند الكل ، فكيف يمكن استنكاره من الشريعة ؟ فان قيل ( 1 ) : ما الفائدة في اختصاص هؤلاء الملائكة مع بني آدم وتسليطهم عليهم ؟ قلنا : فيه وجوه : الأول : أن الشياطين يدعون إلى الشرور والمعاصي ، وهؤلاء الملائكة يدعون إلى الخيرات والطاعات . الثاني : قال مجاهد : ما من عبد إلا ومعه ملك موكل يحفظه من الجن والإنس والهوام في نومه ويقظته . الثالث : أنا نرى أن الانسان قد يقع في قلبه داع قوي من غير سبب ، ثم يظهر بالآخرة أن وقوع تلك الداعية في قلبه كان سببا من أسباب مصلحته ( 2 ) وخيراته ، وقد ينكشف أيصا بالأخرة أنه كان سببا لوقوعه في آفة أو معصية ومفسدة فظهر أن الداعي إلى الأمر الأول كان مريدا للخير والراحة ، وإلى الأمر الثاني كان مريدا للفساد والمحنة ، والأول هو الملك الهادي ، والثاني هو الشيطان المغوي . الرابع : أن الانسان إذا علم أن الملائكة تحصي عليه أعماله كان إلى الحذر من المعاصي أقرب ، لان من آمن يعتقد جلالة الملائكة وعلو مراتبهم ، فإذا حاول الاقدام على معصية واعتقد أنهم يشاهدونها زجره الحياء منهم عن الاقدام عليها كما يزجره إذا حضر ( 3 ) من يعظمه من البشر ، وإذا علم أن الملائكة ( 4 ) يكتبونها كان الردع أكمل .

--> ( 1 ) في المصدر : ثم في اختصاص هؤلاء الملائكة وتسلطهم على بني آدم فوائد كثيرة سوى التي مر ذكرها من قبل . الأول . . . ( 2 ) في المصدر : مصالحه . ( 3 ) في المصدر : كما يزجره عنها إذا حضره . . . ( 4 ) في المصدر : وإذا علم أن الملائكة تحصى عليه الاعمال كان ذلك أيضا رادعا له عنها ، وإذا علم أن الملائكة يكتبونها . . .